محمد بن زكريا الرازي
27
الحاوي في الطب
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم وصلى اللّه على محمد وعلى آله وسلم تسليما مقالة محمد بن زكريا الرازي في استنباط الأسماء والأوزان والمكاييل المجهولة الواقعة في كتب الطب قال محمد بن زكريا الرازي : المنفعة المستفادة من تعرف أسماء الأدوية والأدواء والأعضاء والأوزان والمكاييل والصور التي ترسم بها بعض المقادير الواقعة في كتب الطب عظيمة ، إذ كثيرا ما نجد الدواء الممدوح المتفق على عظيم نفعه مذكورا باسم ليس هو من اللغة التي بها ذكر مدحه ونفعه ؛ وكذلك الحال في أسماء الأدوية ، فإنا كثيرا ما نجد الغذاء والدواء والتدبير الممدوح مجهولا إذا لم يذكر باللغة التي بها ذكر مدح ذلك الغذاء والدواء ؛ وربما وجدنا أيضا يذكر دواء معروف لعلة أو علة في عضو باسم مجهول ؛ وكذلك نجد مقادير أو أشكالا دالة على مقادير مجهولة تقع في صفات من الكتب . فإذا كان الأمر كذلك فجمعها جميعا في كتاب يرجع إليه فيها ويبسط فيه علمها نافع . وإني لما هممت لجمع هذه أردت ألا أودع هذا من هذه الأسماء إلا المحققة على ما لها أن يكون في اللغة التي هي منه على إحكام من النقط والعجم ؛ ثم أنه عرض لي في ذلك خلتان مانعتان : أحدهما نقصان حروف هذه اللغة التي عليها أجرينا كتابنا هذا ، فإنه ليس فيها حروف تفي بما في الفارسية والهندية والسريانية نحو : ب ، ح ، ك ، ف « 1 » ؛ مثال ذلك أن اسم التمر بالفارسية « 2 » بلهل « 3 » ، وليس يمكن أن يكتب بالعربية محققا لأنه ليس فيه صورة : به كه « 4 » ، بل إنما يكتب ثالث : الك « 5 » ، بدلا منها . والخلة الثانية : أن نفع هذا الكتاب إنما هو أن يستخرج منه الأسماء التي تقع في
--> ( 1 ) لعل مراد الرازي بها : ب ، ج ، ك ، ف . ( 2 ) كذا ، ولعله : بالهندية ، لأن التمر بالفارسية : خرما ، وليس بصعب أن يكتب بالعربية . ( 3 ) كذا ، وفي الأصل غير واضح ، ولعله : بهكهل كما يدل عليه ما سيأتي . ( 4 ) ما هذا بعينه ما في الأصل ، بل قريب منه . ( 5 ) كذا بالأصل .